ابن بسام

135

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ( الحج : 2 ) ؛ فما [ 1 ] ظنكم - معشر المسلمين - وقد سيقت النساء والولدان ، ما بين عارية وعريان ، قودا بالنواصي إلى كلّ مكان ، طورا على المتون ، وطورا على البطون ، ومشيخة الرجال ، مقرّنين في الحبال ، مصفّدين في السّلاسل والأغلال ، مقتادين بشعور السّبال ، وإن استرحموا ، لم يرحموا ، وإن استطعموا لم يطعموا ، وإن استسقوا لم يسقوا ، وقد طاشت أحلامهم ، وذهلت أوهامهم ، وسخنت أعيانهم ، وتغيّرت ألوانهم . / وفي فصل منها [ 2 ] : وما ظنّكم - معشر المسلمين - وقد رأيتم [ 47 ب ] الجوامع والصوامع بعد تلاوة القرآن ، وحلاوة الأذان [ 3 ] ، مطبقة بالشرك والبهتان ، مشحونة بالنّواقيس والصّلبان ، [ قد علت فيها كلمة الكفر ، بعد التوحيد والذكر ، واقتعدت المنابر شيعة الشيطان ] [ 4 ] ، عوضا [ 5 ] من شيعة الرّحمن ، [ والأئمة والمتدينون ] [ 6 ] ، والقومة والمؤذّنون ، يجرّهم الأعلاج كما تجرّ الذبائح إلى الذابح [ 7 ] ، يكبّون على وجوههم في المساجد صاغرين ، ثم أضرمت عليهم نارا حتى صاروا رمادا ، والكفر يضحك وينكي ، والدين ينوح ويبكي [ 8 ] ، يا ويلاه ، ويا ذلّاه ، ويا كرباه ، ويا قرآناه ، ويا محمداه ، ألا ترى ما حلّ بحملة القرآن ، وحفظة الإيمان ، وصوّام شهر رمضان ، وحجّاج بيت اللّه الحرام ، والعاكفين على الصلاة والصيام ، والعاملين بالحلال والحرام ، فلو شهدتم - معشر المسلمين - ذلك لطارت أكبادكم جزعا ، وتقطّعت قلوبكم قطعا ، واستعذبتم طعم المنايا ، لموضع تلك الرزايا ، ولهجرت أسيافكم أغمادها ، وجفت أجفانكم رقادها ، امتعاضا لعبدة الرّحمن ، وحفظة القرآن ، وضعفة النساء والولدان ، وانتقاما من عبدة الطغيان ، وحملة الصلبان .

--> [ 1 ] قبل « فما » في ط د س : وفي فصل منها . [ 2 ] وفي فصل منها : سقطت من د ط س ؛ وانظر : المسالك 13 : 25 . [ 3 ] س ط د : الإيمان . [ 4 ] ما بين معقوفين زيادة من المسالك . [ 5 ] المسالك : بعد . [ 6 ] لم ترد في المسالك . [ 7 ] المسالك : المذابح . [ 8 ] د ط س : ثم أضرمت النار عليهم حتى احترق الجميع وهلكوا ، والكفر يضحك ، والدين يبكي ، والعذاب ينكي .